محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )

7

غنية اللبيب عند غيبة الطبيب

يظهر ذلك واضحا من النصوص التي أوردها معاصروه وبالغوا في الثناء عليه ومدحه بما هو أهله قال الصفدي « 9 » : ( وما رأيت مثل ذهنه يتوقد ذكاء بسرعة ما لها روية وما رأيت فيمن رأيت أصح ذهنا منه ولا أذكى ) . وكان رحمه الله فاضلا بارعا حسن المحاضرة والمفاكهة والمعاملة متحرزا في ألفاظه وتحسين عبارته فهو كما قال الصفدي « 10 » : ( واما عبارته الفصيحة الموجزة الخالية من الفضول فما رأيت مثلها . . . ولم ار امتع منه ولا افكه من محاضرته ) . وقال فيه الشيخ فتح الدين محمد بن محمد اليعمري المعروف بابن سيد الناس « 11 » : ( ما رأيت من يعبر عما في ضميره بعبارة موجزة مثله ) . ولابن الأكفاني من التأنق في الملبس والمسكن والمركب ما لا مزيد عليه فقد وصفه الصفدي بقوله « 12 » : ( وله تجمل في بيته وملبسه ومركوبه من الخيل المسمومة والبزة الفاخرة ثم إنه اختصر وترك الخيل وآلى على نفسه ان لا يطب أحدا الا في بيته أو في البيمارستان أو في الطريق ) . وقال أيضا « 13 » : ( ولم أره يعوز شيئا من كمال الأدوات غير أن عربيته ضعيفة وخطه أضعف من مرضى مارستانه ، ومع ذلك فله كلام حسن ومعرفة جيدة بأصول الخط المنسوب والكلام على ذلك ) . وفاته : أجمعت المصادر التي ترجمت له على أن وفاته كانت سنة تسع وأربعين وسبع مئة في الطاعون العام الذي انتشر في تلك السنة وقضى على الآلاف المؤلفة من البشر والحيوانات ، وتوفي بالقاهرة ودفن فيها غير

--> ( 9 ) الوافي بالوفيات 2 / 26 . ( 10 ) الوافي بالوفيات 2 / 26 . ( 11 ) الوافي بالوفيات 2 / 26 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة الورقة 101 ، والدرر الكامنة 3 / 366 ، والبدر الطالع 2 / 79 . ( 12 ) الوافي بالوفيات 2 / 26 . ( 13 ) الوافي بالوفيات 2 / 27 .